أردنيات يطرقن باب العمل بمفتاح ألماني!

0

„كل حياتي كانت مع أبوي وإخواني، وما كانت حركتي مسموحة إلا حولين منطقتي وفي قريتي. تزوجت وعمري 20 سنة، وما كنت أعرف أحكي مع رجال. كنت أخاف.

زوجي سبّاك ومنطقتنا بتعاني من مشاكل مستمرة في المياه، عانيت من مشاكل في التمديدات في بيتي, زي ما بقولوا باب النجار مخلّع! في حالتي، تمديدات السبّاك تلفانة!

قلت لحالي لازم أنا أتعلّم وأتدارك المشاكل يلي عم بواجهها في بيتي، هاي كانت بداية الطريق لأكون سبّاكة. اليوم عندي شغل وعندي دخل وزباين“

هذه قصة فريال باختصار، قصة سيدة أردنية استفادت من تدريب مهني في السباكة عقده التعاون الألماني GIZ لحل جزئية من مشكلة ما يعانيه الأردن من شح في المياه أولاً وتمكين النساء عبر اتقان مهنة توفر لهن دخلا لضمان سبل العيش ثانياً.

فريال – حاصلة على رخصة مزاولة في السباكة

تواجه المرأة الأردنية تحديات في العمل في كلا القطاعين،مثل عدم وجود شبكة مواصلات عامة, غياب الحضانات ودور رعاية الأطفال في معظم أماكن العمل، انخفاض الأجور وفجوة في الأجور بين الجنسين،وحتى القدرة الفعلية على صنع القرار في منزلها على الرغم من مشاركتها الاقتصادية

تقول الدكتورة سلمى النمس الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون.

„هناك احتياجات أساسية لا تزال العديد من السيدات في مجتمعنا الأردني يفتقرن إليها،أهمها وسائل المعيشة، وهي السبل التي تمكّن المرأة من تحقيق حاجاتها الإنسانية الأساسية. هذه الإجابة مبنية على إحصاء استقصائي أجرته اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة مؤخراً. لا شك أنه هناك حاجة لتفعيل دور المرأة في العمل السياسي والمشاركة السياسية أيضاً ولا يمكن التغاضي عن أي من هذه الأولويات.“

وتضيف معلّقة:

„لا تزال الفجوة في الأجور بين الجنسين تتجاوز ما نسبته 43% في الأردن وفيما يتعلّق بمشاركة المرأة في صنع القرار على المستوى الوطني فإن النسبة لا تتجاوز 6%.“

حملات الحراك النسائي الذي شهدها الشارع الأردني مؤخراً مثل،إلغاء المادة 308، راتبي بالبنك، 16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة، جنسيتي حق لعائلتي وغيرها الكثير كانت خطوات مهمة وفعلية أجتمعت بها نساء ضمن نشطاء ومؤسسات المجتمع المدني ممن يشتركن باحتياجات واحدة ويحملن هدفاً محدداً وهو العمل نحو مجتمع أكثر مساواة وعدلاً.

انخراط المرأة بأعمال تقليدية عاد بالنفع على العديد من الأسر بتأمين دخل إضافي بل أحياناً بتأمين المصدر الوحيد لدخل ثابت, حيث الدعم الذي تقدمه بعض الجهات فيما يتعلق بالتدريب المهني يوفر للمرأة فرصة لتطوير وإتقان مهنتها حتى تكون كمصدر ثابت للرزق.

في هذا السياق خضعت فريال لتدريب عملي مكثف حول أساسيات السباكة من قبل التعاون الألماني GIZ وقالت أنه بعد تخرجها وتحصيلها لرخصة مزاولة المهنة، تم استدعاؤها لمهمّة في إحدى المؤسسات الحكومية، ما أن بدأت بمهمتها حتى تجمهرت حولها الحشود، فأخبرها أحدهم مجاهرة بأنه من المستحيل أن تتمكن من إصلاح العطل لأن الوضع معقد.

متناسيةً كل ما حولها، بدأت فريال في مهمتها وأنجزتها على أتم وجه، الأمر الذي أجبر المشككين على الإقرار بقدرتها ومهارتها.

في محيطها أيضاً – تقول فريال- قام بعض الرجال بمنع زوجاتهن من التسجيل في الدورة التي أقامها التعاون الألماني، الا أنهم تراجعوا عن قرارهم هذا بعد أن شهدوا جديّة الموضوع ونجاح العديدات في توفير مصدر دخل إضافي لأسرهنّ.

عندما سألنا فريال لماذا السباكة أجابت:

„السباكة بالنسبة إلي مهنة فريدة من نوعها، خلال شهرين تدريب فقط تمكنت من الحصول على رخصة مزاولة مهنة عن طريق التعاون الألماني GIZ، تجربتي معهم فتحت عيوني، خلتني أروح وآجي، شجعتني وعلمتني أسوق لأفكارنا وشغلنا ومشاريعنا. خلتني أتخذ قرار إني ما أسمح لأولادي يعيشوا بدون تعليم أو مهنة يتقنوها، السباكة خلّت عندي مصدر دخل وساعدتني أدعم عيلتي اقتصاديا.“

من الجدير بالذكر أنه وفي العديد من الحالات تكون فيها المرأة هي المعيل الوحيد لأفراد أسرتها الذين قابلوا فكرتها بالرفض أو الاستهجان في البدايات.

يقول السيد ديرك، قائد فريق التدريب المهني من التعاون الألماني GIZ“أن مهنة السباكة ليست شائعة كثيراَ بين الإناث حتى في ألمانيا لكن الفرق يكمن في ردود الأفعال بين المجتمعين ربما.

هناك مجتمعات تعزز الأفكار غير التقليدية مثلاً وتقدّم الدعم طالما كان لهذه الأفكار دور في تقدّم المجتمع وفي المقابل فإن بعض المجتمعات قد تقوم بدور هادم ومحبط أمام كل ما هو جديد.

في بدايات مشروع التعاون الألماني GIZ قمنا باستضافة سبّاكة مختصة من ألمانيا لتساعد النساء المهتمات بهذا المجال، لهذا المشروع أهداف كثيرة أهمها تمكين المرأة من امتلاك وسيلة تضمن بها مصدر دخل لعائلتها، ومن خلالها أيضا تكسر أنماطا مجتمعية لتزيد من مدى إدراكها لقوتها وقدرتها على المساهمة في الحفاظ على ثروة مائية شحيحة في بلد مثل الأردن يعتبر من أفقر دول العالم في المياه, حيث تهدر كمية منها في أعطال الصرف الصحي“.

اليوم أصبح التدريب على مهنة السباكة غير محصوراً على المنظمات العالمية المتواجدة في الأردن، فالسيدة خولة الشيخ تعتبر من الرائدات في مجال السباكة في الأردن بكونها أوّل سيدة حصلت على تدريب عملي في السباكة في الأردن وتابعت الأمر بعدها بكل جديّة وتفانٍ لتحصل على رخصة مزاولة المهنة لتؤسس بذلك „جمعية السباكة والطاقة التعاونية“ بجهودها وتعاونها مع ثمان سيدات أخريات التحقن معها في التدريب.

الشيخ أخذت السباكة إلى ما هو أبعد من حاجتها الشخصية فقامت بتشغيل العديد من السيدات في مختلف المحافظات في المملكة ليتمكنّ من تحقيق احتياجاتهن. وهي وكما أخبرتنا بصدد الإعلان عن مشروع خاص سيخلق فرص عمل أكثر للنساء.

في كل من قصة خولة وفريال نلتمس سعياً مجداً متجاوزاً عقبات مجتمعية وثقافية. نجحت هؤلاء النسوة لأنهن وجدن من يؤمن بهن أو يشجعهن والأهم لأنهن آمنّ بنفسهن وقدراتهن.

أن تدركي ما تريدين فأنت قد اجتزت مرحلة مهمة بكل تأكيد، أما أن تسعي نحو ما أردت فهذه مرحلة أهم، والأسمى من ذلك كله أن تساعدي أولئك اللواتي لا يزلن يبحثن.

فرح منصور - 26 تشغل فرح منصور حالياً منصب مخططة استراتيجية. كما أنها شغلت منصب رئيسة الفرع الطلابي للنساء في الهندسة في الجامعة الهاشمية. تحمل فرح شهادة البكالوريوس في الهندسة الطبية بالإضافة إلى دبلوم في إدارة البرامج والمنظمات الإنسانية. فرح هي أيضاً مديرة البرنامج التعليمي في منظمة تحت شجرة الزيتون المعنية بتمكين الشباب والنساء وتنمية المجتمع المحلي في الأردن

Comments are closed.